تقرير بحث النائيني للكاظمي
27
فوائد الأصول
يقتضي صحة جريانها في جميع الأطراف ، والمفروض عدم صحة ذلك ، لأنه يلزم من جريانها في الجميع مخالفة قطعية عملية ، فلابد من رفع اليد عن إطلاق الحجية . ولكن هذا لا يوجب سقوط أصل الحجية من كل أصل في كل واحد من الأطراف ، بل غاية ما يلزم هو تقييد إطلاق حجية كل من الأصلين المتعارضين أو الأصول المتعارضة بحال عدم جريان الأصل الآخر في الطرف المقابل . ونتيجة هذا التقييد هو التخيير في إجراء أحد الأصلين لا سقوطهما رأسا ، فان المانع من إجراء الأصلين معا ليس هو إلا المخالفة العملية ، وهي لم تلزم من نفس حجية الأصلين ، بل من إطلاق حجيتها لحال إجراء الآخر وعدمه ، إذ لو كان حجية كل أصل مشروطا بحال عدم إجراء الأصل الآخر لم تحصل المخالفة العملية ، فالمخالفة العملية انما نشأت من إطلاق الحجية لكل من الأصلين المتعارضين ، فلابد من تقييد حجية كل من الأصلين بحال عدم إجراء الآخر ، كتقييد الامر بالعمل بكل من الامارتين المتعارضتين بحال عدم العمل بالأخرى من غير فرق بينهما ، سوى أن الموجب للتقييد في الامارتين المتعارضتين هو عدم القدرة على العمل بهما جمعا ، وفي الأصلين المتعارضين هو لزوم المخالفة العملية من جرائهما معا . وحاصل الكلام : أن حجية كل أصل عملي إنما تكون مشروطة بانخفاظ رتبة الأصل كاشتراط كل تكليف بالقدرة على متعلقه ، وكما أنه في باب التكاليف الواقعية تكفي القدرة على امتثال أحد التكليفين المتزاحمين في الحكم بالتخيير بينهما ، فكذلك في باب الأصول العملية يكفي انحفاظ رتبة أحد الأصلين المتعارضين في الحكم بالتخيير بينهما ، ولا إشكال في انحفاظ رتبة كل من الأصلين عند عدم إجراء الآخر ، فلا وجه لسقوطهما معا . قلت : هذا غاية ما يمكن أن توجه به مقالة التخيير ، وقد ذهب إليه بعض الأعاظم في حاشيته على الفرائد وتبعه بعض أعيان أهل العصر .